أكدت الدكتورة روحية مصطفى الجنش رئيس قسم الفقه الأسبق بالأزهر الشريف_ أن أحاديث صحيحة صريحة وردت في تحريم خاتم الذهب على الرجال، وتنقل نهيًا ثابتًا عن رسول الله ﷺ، ولا تجعل الحكم خاضعًا للرغبة الشخصية، مشيرةً إلى أنه ثبت عن البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال: «نَهَانَا النَّبِيُّ ﷺعَنْ سَبْعٍ»، وذكر منها: «خَاتَمِ الذَّهَبِ، أَوْ قَالَ: حَلْقَةِ الذَّهَبِ»؛ متفق عليه.
كما ثبت عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ«نَهَى عَنْ خَاتَمِ الذَّهَبِ»؛ متفق عليه.
ولفتت إلى أن التختم بالذهب كان مباحًا في أول الأمر، ثم نُسخت تلك الإباحة، ونُهي الرجال عنه، مستشهدةً بما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، ثم نبذه النبي ﷺ وقال: «لَا أَلْبَسُهُ أَبَدًا»، فنبذ الناس خواتيمهم؛ متفق عليه.
فعل بعض الصحابة لا ينسخ أحاديث النبي ﷺ الصحيحة
وبيّنت أن فعل الصحابي لا ينسخ حديث النبي ﷺ، ولا سيما إذا احتُمل وقوع فعل الصحابي قبل التحريم، أو قبل بلوغ النهي إلى فاعله.
وأوضحت أن كتب المذهب الحنفي تنص صراحةً على تحريم لبس الذهب، قال المرغيناني: «وَلَا يَجُوزُ لِلرِّجَالِ التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ»؛ «الهداية» (4/363، ط. دار إحياء التراث العربي).
كما بيّنت أن إباحة بعض الصور اليسيرة التابعة عند الحنفية، كمسمار الذهب الذي يُثبَّت به فص خاتم من الفضة، أو ما تدعو إليه ضرورة العلاج، لا تعني إباحة خاتم كامل من الذهب للزينة.
وأضافت أن تحريم خاتم الذهب على الرجال هو المعتمد في المذاهب الأربعة، مؤكدةً أن رحمة الخلاف التي يدعو إليها بعض الداعين لا تعني تسوية كل قول بالأحاديث الصحيحة، ولا تعني أن تصبح الأحكام الشرعية أذواقًا شخصية.
وأشارت إلى أن الأصل أن تحريم الذهب على الرجال حكم ثابت بالنص، فيجب امتثاله، سواء أدركنا حكمه أم لم ندركه؛ فالمسلم لا يرهن قبوله للحكم الشرعي بإحاطته بعلته، كما أننا لا نعرف الحكمة التفصيلية من عدد ركعات كل صلاة أو مقادير كثير من العبادات.
ولفتت إلى أنه يمكن استنباط بعض الحِكَم، ومنها: تحقيق التمايز بين زينة الرجال وزينة النساء، وتربية الرجل على الاعتدال والبعد عن المبالغة في الترف والتزين، والحد من الإسراف والخيلاء والمباهاة، مؤكدةً أن هذه حِكَم مستنبطة وليست علةً قطعيةً يدور الحكم معها.
اترك تعليق